علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

185

نسمات الأسحار

إذا بذرت في التراب حبة من الحنطة رد إليك جرابا ، وإن بذرته في النار أحرقته . والتراب طاهر طهور بدليل الحديث : « التراب طهور المسلم » « 1 » خصوصا وأضيف إليه الماء الطهور ، قال اللّه تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً فاجتمع في الطين طهوران وليست النار كذلك ، والتراب من الأرض والأرض تغذى ولا تتغذى وتفنى ولا تفنى والنار سريعة الاشتعال سريعة الانطفاء كثيرة الاحتياج إلى الغذاء قليلة مدة البقاء والأرض في نفسها ليست بحسنة ولا طيبة الرائحة إلا أنها يخرج منها الأشياء الحسنة الطيبة الرائحة والنار حسنة الوجه إلا أنها سبب لحدوث الأشياء القبيحة وهي الإحراق والدخان والفساد والعبرة بالسريرة لا بالصورة الأقرب إلى ما حصل ليوسف صلى اللّه عليه وسلم بسبب الصورة من المحن وما حصل له بالسيرة من المنن فوقع بحسن الصورة في أنواع من البلاء : منها : أن أباه كان يحبه أزيد كما قال تعالى مخبرا عن أخوته : إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا [ يوسف : 8 ] فلا جرم قصدوا قتله فقالوا كما أخبر جل جلاله عنهم بقوله : اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ [ يوسف : 9 ] . * وها هنا نكتة حسنة : انظر كيف أرادوا صرف وجه يعقوب ونظره إليهم ، خالفت الإرادة مرادهم فذهب بصره وابيضت عيناه وكان لا يلقى ذكر يوسف من فيه كذلك إبليس اللعين وسوس لأبينا آدم فأخرجه من الجنة وأهبطه إلى الأرض وقال : إن أولاده لا يرون مولاهم ويروني فلا أزال أغويهم حتى يطيعونى ويخالفوا مولاهم عند رؤيتي فخالفت الإرادة مراده ، وقال له جل جلاله : وعزتي وجلالي إني أحجب عيونهم عن رؤيتك وأظهر تلك محبتي في قلوبهم فأنظر إليهم في كل يوم وليلة ثلاثمائة

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في سننه ( 324 ) ، والنسائي في سننه ( 1 / 171 ) بلفظ ( الصعيد الطيب وضوء المسلم ، وإن لم يجد الماء عشر سنين ) ، وابن أبي شيبة في مصفنه ( 1 / 182 ) بلفظ ( الصعيد الطيب طهور ما لم يوجد الماء ولو إلى عشر حجج فإذا وجدت الماء فأمسه بشرتك ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 1 / 212 ) ، بلفظ النسائي . عن أبي ذر . والحديث إسناده : ضعيف فيه عمرو ابن بجدان لا يعرف حاله .